كفعمي
01-21-2008, 05:09 PM
يصادف الثاني عشر من محرم ذكرى وفاة الإمام زين العابدين عليه السلام على رواية
فأحببنا إيراد نبذة عن حياته الشريفة
*الإسم: علي (ع)
*اللقب: زين العابدين
*الكنية: أبو الحسن (أبو محمد)
*اسم الأب: الحسين بن علي(ع)
*اسم الأم: شاه زنان - أي ملكه النساء - بنت كسرى يزدجر بن شهريار- ملك الفرس - قال الزهري ما رأيت هاشمياً أفضل منه وأمه من خيرات النساء ويقال لها سيدة النساء، وسماها أمير المؤمنين عليه السلام شهربانويه، أو سماها أمير المؤمنين عليه السلام (مريم) وقيل (فاطمة) وكانت تدعى (سيدة النساء)، وقيل أنها لما ولدت علي بن الحسين عليه السلام ماتت في النفاس وقيل أنها بقيت إلى أن حضرت وقعة الطف وأتلفت نفسها في الفرات.
*زوجته : تزوج الامام علي بن الحسين (ع) من ابنة عمه فاطمة بنت الحسن فأنجبت له محمد الباقر(ع) وسائر أولاده هم من إماء وكان أبرزهم زيد بن علي الشهيد الذي تنسب له الشيعة الزيدية
*الولادة: 5 شعبان 38 ه
*الشهادة: 25 محرم 95هجري وعلى رواية 12 محرم
*مدة الإمامة: 35 سنة
*قاتله: الوليد بن عبد الملك
*مكان الدفن: البقيع
* أصحابه : أبوحمزة الثمالي وفرات بن أحنف وجابر بن محمد بن أبي بكر وأيوب بن الحسن وعلي بن رافع وأبومحمد القرشي السدي والضحاك بن مزاحم الخراساني وطاووس بن كيسان وحميد بن موسى الكوفي وإبان بن تغلب بن رياح وأبو الفضل سدير بن حكيم الصيرفي وقيس بن رمانه وعبدالله البرقي.
رغم أن الامام علي بن الحسين كان ابن اثنتي وعشرين سنة عندما حصلت واقعة كربلاء وقتل الحسين (ع) إلاّ أنه نجا من القتل بعناية الله تعالى حيث كان مريضاً طريح الفراش لا يقوى على حمل السلاح فاستلم زمام الامامة ليكمل مسيرة أبيه الحسين (ع) في مواجهة الطغاة ونشر تعاليم الاسلام الحنيف.
امتاز علي بن الحسين (ع) بقوة الشخصية وبعد النظر فضلاً عن العلم والتقوى حتى عرف بزين العابدين. وقد سعى لتكريس حياته كلها لإبراز خصائص الثورة الحسينية وتحقيق أهدافها في مواجهة المشروع الأموي الذي كان يشكل الخطر الأكبر على الاسلام. وقد تجلّى دوره العظيم في عدة مجالات نذكر أهمها:
*الإمام السجاد (ع) في الكوفة:
يدخل موكب السبايا إلى الكوفة، تتقدمه السيدة زينب (ع) بطلة كربلاء، والإمام السجاد(ع) ويحتشد الناس لاستقبال الموكب ويدخل أبناء علي بن ابي طالب إلى الكوفة حيث جعلها علي (ع) حاضرة البلاد الإسلامية بالأمس القريب وتتقدّم زينب (ع) بين الناس وكأنها لم تغادرهم بالأمس القريب مع أخيها الحسين إلى المدينة وأهل الكوفة يعلمون جيداً من هم هؤلاء السبايا والأسرى لذلك أراد الإمام السجاد أن يصوّر لهم حجم المجزرة التي تسبّبوا بها بخذلانهم إمامهم الحسين (ع): "أنا ابن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير دخل ولا ترات.." ويعلو البكاء فيقطعه صوت زينب(ع): "فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها وشنارها قُتل سليل خاتم النبوة وسيد شباب أهل الجنة فتعساً لكم وسحقاً فلقد خاب السعي وتبّت الأيدي وبئتم بغضب من الله ورسوله.." لقد سمعوا من خلالها صوت علي بن أبي طالب خليفتهم وهو يستصرخهم ويخاطب ضمائرهم فاهتز وجدانهم لذلك واعترتهم موجة من السخط والغليان لا تلبث إلاّ قليلاً حتى تتفجر ثورات وبراكين لتضيف مسمماراً إلى نعش المشروع الأموي الطاغي..
* الإمام السجاد (ع) في الشام:
وانتقل الموكب إلى الشام حيث يوجد الخليفة يزيد بن معاوية الذي يريد أن يستشعر بنشوة النصر فأقاموا له عيداً وفرحاً كبيراً. لقد انتصر "خليفة رسول الله!!!" ولكن على مَنْ؟! إنهم لا يعرفون حقيقة هؤلاء الأسرى والسبايا، فانبرى الإمام السجاد (ع) ليكشف لهم الحقيقة: "أيها الناس، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا، أنا ابن من صلى بملائكة السما، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المرمّل بالدما، أنا ابن ذبيح كربلاء..." وانقلب العيد إلى دهشة غمرت الوجوه، وتحولت الفرحة إلى تساؤلات ترتسم في الأذهان وانفلت زمام الأمر من يد يزيد لقد فضحت هذه الكلمات الحكم الأموي وساهمت في تعريته أمام أهل الشام.
فتحت ثورة الحسين (ع) وحركة الإمام السجاد (ع) في الكوفة والشام الباب على مصراعيه أمام ثورات لاحقة كانت تنفجر من حين لاخر وتختلف فيما بينها إلاّ أنها تجتمع على أمر واحد. وهو مقارعة المشروع الأموي لقد كسر الإمام الحسين (ع) الحاجز وساهم الإمام السجاد (ع) في إثارة الرأي العام، فكانت ثورة المدينة بقيادة عبد الله بن حنظلة الأنصاري الذي طرد ال أمية من المدينة
ثم جاءت ثورة مكة بقيادة عبد الله بن الزبير التي لم تنتهِ إلاّ بعد محاصرة مكة ورميها بالمنجنيق ثم انفجرت ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي تحت شعار وجوب التكفير عن ذنبهم لعدم نصرتهم الحسين (ع)
وأخيراً جاءت ثورة المختار الثقفي الذي تتبَّع قتلة الحسين(ع) فقتل منهم مائتين وثمانين رجلاً منهم عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد والشمر بن ذي الجوشن.
استخدم الإمام زين العابدين(ع ) الدعاء كوسيلة تربوية إصلاحية وأثار في أدعيته كل القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع وقد جمعت تلك الأدعية في كتاب عُرف فيما بعد بالصحيفة السجادية كما كان يعقد الحلقات الدينية والفكرية في مسجد الرسول (ص) حتى أصبحت مجالسه محجّة للعلماء والفقهاء وتخرج من هذه المدرسة قيادات علمية وفكرية حملت العلم والمعرفة والإرشاد إلى كافة البلاد الإسلامية ولم يترك الإمام (ع) بحكم كونه إماماً الجانب الإنساني والاجتماعي حيث نجد في الروايات أنه كان يخرج في الليالي الظلماء يحمل الجراب على ظهره. فيقرع الأبواب ويناول أهلها من دون أن يُعرف، كما كان يشتري في كل عام مئات العبيد ليحررهم في الفطر والأضحى بعد أن يربيهم التربية الاسلامية المباركة.
حج هشام بن عبد الملك فحاول أن يلمس الحجر الأسود فلم يستطع من شدة الازدحام فوقف جانباً وإذا بالامام مقبلاً يريد لمس الحجر فانفرج له الناس ووقفوا جانباً تعظيماً له حتى لمس الحجر وقبله ومضى فعاد الناس الى ما كانوا عليه فانزعج هشام وقال: من هذا؟ وصادف أن كان الفرزدق الشاعر واقفاً فأجابه هذا علي بن الحسين بن علي ثم أنشد فيه قصيدته المشهورة التي يقول فيها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته--------- والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ----------- هذا التقي النقي الطاهر العلم
.
هذه المسيرة الإصلاحية الهادفة لم تخفَ عن عيون عبد الملك بن مروان التي بثّها في المدينة لتراقب تحركات الإمام (ع) فسرعان ما تبرّم هذا الحاكم من حركة الإمام(ع) التي أثمرت في توسيع القاعدة الشعبية والفكرية المتعاطفة معه. فاعتقله وأحضره إلى دمشق مقيداً، لكن قوّة شخصية الإمام (ع) أثارت الاحترام في نفس السلطان فأمر بإطلاقه وإعادته سالماً إلى المدينة. وأخيراً قرّر الوليد بن عبد الملك تصفية الإمام (ع) فأوعز إلى أخيه سليمان فدسّ السم له..
- يصف أبو نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء الإمام علي بن الحسين عليه السلام بقوله :
زين العابدين ومنار المتقين كان عابداً وفياً وجواداً حفياً كان إذا فرغ من وضوئه للصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضته فقيل له في ذلك فقال : ويحكم أتدرون إلى من أقوم ؟ ومن أريد أناجي ؟
- وقال ابن الجوزي : كان علي بن الحسين لا يحب أن يعينه أحد في طهوره وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته
وكان الزهري إذا ذكر الإمام يبكي ويقول : زين العابدين
* من مكارم أخلاقه
كان علي بن الحسين عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير وربما حمل على ظهره الطعام والحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه وكان يغطي وجهه لئلا يعرفه الفقير ولما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل وكان يعول مئة أهل بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والزمنى والمساكين وكان يناولهم بيده
.
فأحببنا إيراد نبذة عن حياته الشريفة
*الإسم: علي (ع)
*اللقب: زين العابدين
*الكنية: أبو الحسن (أبو محمد)
*اسم الأب: الحسين بن علي(ع)
*اسم الأم: شاه زنان - أي ملكه النساء - بنت كسرى يزدجر بن شهريار- ملك الفرس - قال الزهري ما رأيت هاشمياً أفضل منه وأمه من خيرات النساء ويقال لها سيدة النساء، وسماها أمير المؤمنين عليه السلام شهربانويه، أو سماها أمير المؤمنين عليه السلام (مريم) وقيل (فاطمة) وكانت تدعى (سيدة النساء)، وقيل أنها لما ولدت علي بن الحسين عليه السلام ماتت في النفاس وقيل أنها بقيت إلى أن حضرت وقعة الطف وأتلفت نفسها في الفرات.
*زوجته : تزوج الامام علي بن الحسين (ع) من ابنة عمه فاطمة بنت الحسن فأنجبت له محمد الباقر(ع) وسائر أولاده هم من إماء وكان أبرزهم زيد بن علي الشهيد الذي تنسب له الشيعة الزيدية
*الولادة: 5 شعبان 38 ه
*الشهادة: 25 محرم 95هجري وعلى رواية 12 محرم
*مدة الإمامة: 35 سنة
*قاتله: الوليد بن عبد الملك
*مكان الدفن: البقيع
* أصحابه : أبوحمزة الثمالي وفرات بن أحنف وجابر بن محمد بن أبي بكر وأيوب بن الحسن وعلي بن رافع وأبومحمد القرشي السدي والضحاك بن مزاحم الخراساني وطاووس بن كيسان وحميد بن موسى الكوفي وإبان بن تغلب بن رياح وأبو الفضل سدير بن حكيم الصيرفي وقيس بن رمانه وعبدالله البرقي.
رغم أن الامام علي بن الحسين كان ابن اثنتي وعشرين سنة عندما حصلت واقعة كربلاء وقتل الحسين (ع) إلاّ أنه نجا من القتل بعناية الله تعالى حيث كان مريضاً طريح الفراش لا يقوى على حمل السلاح فاستلم زمام الامامة ليكمل مسيرة أبيه الحسين (ع) في مواجهة الطغاة ونشر تعاليم الاسلام الحنيف.
امتاز علي بن الحسين (ع) بقوة الشخصية وبعد النظر فضلاً عن العلم والتقوى حتى عرف بزين العابدين. وقد سعى لتكريس حياته كلها لإبراز خصائص الثورة الحسينية وتحقيق أهدافها في مواجهة المشروع الأموي الذي كان يشكل الخطر الأكبر على الاسلام. وقد تجلّى دوره العظيم في عدة مجالات نذكر أهمها:
*الإمام السجاد (ع) في الكوفة:
يدخل موكب السبايا إلى الكوفة، تتقدمه السيدة زينب (ع) بطلة كربلاء، والإمام السجاد(ع) ويحتشد الناس لاستقبال الموكب ويدخل أبناء علي بن ابي طالب إلى الكوفة حيث جعلها علي (ع) حاضرة البلاد الإسلامية بالأمس القريب وتتقدّم زينب (ع) بين الناس وكأنها لم تغادرهم بالأمس القريب مع أخيها الحسين إلى المدينة وأهل الكوفة يعلمون جيداً من هم هؤلاء السبايا والأسرى لذلك أراد الإمام السجاد أن يصوّر لهم حجم المجزرة التي تسبّبوا بها بخذلانهم إمامهم الحسين (ع): "أنا ابن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير دخل ولا ترات.." ويعلو البكاء فيقطعه صوت زينب(ع): "فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها وشنارها قُتل سليل خاتم النبوة وسيد شباب أهل الجنة فتعساً لكم وسحقاً فلقد خاب السعي وتبّت الأيدي وبئتم بغضب من الله ورسوله.." لقد سمعوا من خلالها صوت علي بن أبي طالب خليفتهم وهو يستصرخهم ويخاطب ضمائرهم فاهتز وجدانهم لذلك واعترتهم موجة من السخط والغليان لا تلبث إلاّ قليلاً حتى تتفجر ثورات وبراكين لتضيف مسمماراً إلى نعش المشروع الأموي الطاغي..
* الإمام السجاد (ع) في الشام:
وانتقل الموكب إلى الشام حيث يوجد الخليفة يزيد بن معاوية الذي يريد أن يستشعر بنشوة النصر فأقاموا له عيداً وفرحاً كبيراً. لقد انتصر "خليفة رسول الله!!!" ولكن على مَنْ؟! إنهم لا يعرفون حقيقة هؤلاء الأسرى والسبايا، فانبرى الإمام السجاد (ع) ليكشف لهم الحقيقة: "أيها الناس، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا، أنا ابن من صلى بملائكة السما، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المرمّل بالدما، أنا ابن ذبيح كربلاء..." وانقلب العيد إلى دهشة غمرت الوجوه، وتحولت الفرحة إلى تساؤلات ترتسم في الأذهان وانفلت زمام الأمر من يد يزيد لقد فضحت هذه الكلمات الحكم الأموي وساهمت في تعريته أمام أهل الشام.
فتحت ثورة الحسين (ع) وحركة الإمام السجاد (ع) في الكوفة والشام الباب على مصراعيه أمام ثورات لاحقة كانت تنفجر من حين لاخر وتختلف فيما بينها إلاّ أنها تجتمع على أمر واحد. وهو مقارعة المشروع الأموي لقد كسر الإمام الحسين (ع) الحاجز وساهم الإمام السجاد (ع) في إثارة الرأي العام، فكانت ثورة المدينة بقيادة عبد الله بن حنظلة الأنصاري الذي طرد ال أمية من المدينة
ثم جاءت ثورة مكة بقيادة عبد الله بن الزبير التي لم تنتهِ إلاّ بعد محاصرة مكة ورميها بالمنجنيق ثم انفجرت ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي تحت شعار وجوب التكفير عن ذنبهم لعدم نصرتهم الحسين (ع)
وأخيراً جاءت ثورة المختار الثقفي الذي تتبَّع قتلة الحسين(ع) فقتل منهم مائتين وثمانين رجلاً منهم عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد والشمر بن ذي الجوشن.
استخدم الإمام زين العابدين(ع ) الدعاء كوسيلة تربوية إصلاحية وأثار في أدعيته كل القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع وقد جمعت تلك الأدعية في كتاب عُرف فيما بعد بالصحيفة السجادية كما كان يعقد الحلقات الدينية والفكرية في مسجد الرسول (ص) حتى أصبحت مجالسه محجّة للعلماء والفقهاء وتخرج من هذه المدرسة قيادات علمية وفكرية حملت العلم والمعرفة والإرشاد إلى كافة البلاد الإسلامية ولم يترك الإمام (ع) بحكم كونه إماماً الجانب الإنساني والاجتماعي حيث نجد في الروايات أنه كان يخرج في الليالي الظلماء يحمل الجراب على ظهره. فيقرع الأبواب ويناول أهلها من دون أن يُعرف، كما كان يشتري في كل عام مئات العبيد ليحررهم في الفطر والأضحى بعد أن يربيهم التربية الاسلامية المباركة.
حج هشام بن عبد الملك فحاول أن يلمس الحجر الأسود فلم يستطع من شدة الازدحام فوقف جانباً وإذا بالامام مقبلاً يريد لمس الحجر فانفرج له الناس ووقفوا جانباً تعظيماً له حتى لمس الحجر وقبله ومضى فعاد الناس الى ما كانوا عليه فانزعج هشام وقال: من هذا؟ وصادف أن كان الفرزدق الشاعر واقفاً فأجابه هذا علي بن الحسين بن علي ثم أنشد فيه قصيدته المشهورة التي يقول فيها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته--------- والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ----------- هذا التقي النقي الطاهر العلم
.
هذه المسيرة الإصلاحية الهادفة لم تخفَ عن عيون عبد الملك بن مروان التي بثّها في المدينة لتراقب تحركات الإمام (ع) فسرعان ما تبرّم هذا الحاكم من حركة الإمام(ع) التي أثمرت في توسيع القاعدة الشعبية والفكرية المتعاطفة معه. فاعتقله وأحضره إلى دمشق مقيداً، لكن قوّة شخصية الإمام (ع) أثارت الاحترام في نفس السلطان فأمر بإطلاقه وإعادته سالماً إلى المدينة. وأخيراً قرّر الوليد بن عبد الملك تصفية الإمام (ع) فأوعز إلى أخيه سليمان فدسّ السم له..
- يصف أبو نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء الإمام علي بن الحسين عليه السلام بقوله :
زين العابدين ومنار المتقين كان عابداً وفياً وجواداً حفياً كان إذا فرغ من وضوئه للصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضته فقيل له في ذلك فقال : ويحكم أتدرون إلى من أقوم ؟ ومن أريد أناجي ؟
- وقال ابن الجوزي : كان علي بن الحسين لا يحب أن يعينه أحد في طهوره وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته
وكان الزهري إذا ذكر الإمام يبكي ويقول : زين العابدين
* من مكارم أخلاقه
كان علي بن الحسين عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير وربما حمل على ظهره الطعام والحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه وكان يغطي وجهه لئلا يعرفه الفقير ولما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل وكان يعول مئة أهل بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والزمنى والمساكين وكان يناولهم بيده
.