كفعمي
12-29-2007, 12:13 AM
* خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير والذي صادف يومها يوم الجمعة والخطبة غزيرة المعاني وفيها
الشيء الكثير من الإشارات فتدبروها جيداً وخصوصاً النصف الأخير منها
الحمد لله الذى جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلا هوتيته وصمدانيته وربانيته وفردانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله وكن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم
على كل حمد باللفظ وإن عظم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نزعت عن إخلاص الطوى ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفى أنه الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى ليس كمثله شئ إذ كان الشئ من
مشيته فكان لا يشبهه مكونه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الامم على علم منه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه امرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الاداء مقامه إذ كان لا تدركه الابصار ولا تحويه خواطر الافكار ولا تمثله غوامض الظن في الاسرار لا إله إلا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلا هوتيته واختصه من تكرمته بمالم يلحقه فيه أحد من بريته فهو أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا يخالل من يلحقه التظنين وأمر بالصلوة عليه مزيدا في تكرمته وطريقا للداعى إلى إجابته فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد وأن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه واله من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم الدعاة بالحق إليه والادلاء بالاشارة عليه لقرن قرن وزمن زمن أنشأهم في القدم قبل كل مذرو ومبرو أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له فإنه فاطر الارضين والسموات وأشهدهم خلقه وولاهم ماشآء من أمره جعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعملون يعلم مابين أيد يهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويعتمدون حدوده ويؤدون فرضه ولم يدع الخلق في بهم صماً ولا في عمياء بكماً بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم وحققها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم فقرر بها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهد بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم بصير شاهد خبير ثم إن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنيعته ويقفكم على طريق رشده ويقفو بكم اثار المستضيئين بنور هدايته ويشملكم منهاج قصده ويوفر عليكم هنئ رفده فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما كان أو قعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله وذكرى للمؤمنين وتبيان خشية المتقين ووهب من ثواب الاعمال فيه أضعاف ما وهب لاهل طاعته في الايام قبله وجعله لا يتم إلا بالائتمار لما أمر به والانتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه فلا يقبل توحيده
إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه واله بنبوته ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ولاتنتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته فأنزل على نبيه صلى الله عليه واله في يوم الدوح مابين به عن إرادته في خلصائه وذوى اجتبائه وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق وضمن له عصمته منهم وكشف من خبايا أهل الريب وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه فعقله المؤمن والمنافق فأعز معز وثبت على الحق ثابت وازدادت جهلة المنافق وحمية المارق ووقع العض على النواجد والغمز على السواعد ونطق ناطق ونعق ناعق ونشق ناشق واستمر على مارقته مارق ووقع الاذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان ومن طائفة باللسان وصدق الايمان وكمل الله دينه وأقر عين نبيه
صلى الله عليه واله والمؤمنين والمتابعين وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم وتمت كلمة الله الحسنى الصابرين ودمر الله ماصنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون وبقيت خثالة من الضلال لا يألون الناس خبالا يقصدهم الله في ديارهم ويمحو الله اثارهم ويبيد معالمهم ويعقبهم عن قرب الحسرات ويلحقهم بمن بسط أكفهم ومد أعناقهم ومكنهم من دين الله حتى بدلوه ومن حكمه حتى غيروه وسيأتى نصر الله على عدوه لحينه والله لطيف خبير وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثكم عليه وأقصدوا شرعه واسلكو نهجه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله إن هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج ورفعت الدرج ووضحت الحجج وهو يوم
الايضاح والافصاح عن المقام الصراح ويوم كمال الدين ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ويوم البيان عن حقايق الايمان ويوم دحر الشيطان ويوم البرهان هذا يوم الفصل الذى كنتم
توعدون هذا يوم الملأ الاعلى الذى أنتم عنه معرضون هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد ويوم الدليل على الرواد هذا يوم أبدى خفايا الصدور ومضمرات الامور هذا يوم النصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم
يوشع هذا يوم شمعون هذا يوم الامن المأمون هذا يوم إظهار المصون من المكنون هذا يوم إبلاء السرائر( فلم يزل عليه السلام يقول هذا يوم هذا يوم ) فراقبوا الله عز وجل واتقوه واسمعوا له وأطيعوه واحذروا المكر ولا تخادعوه وفتشوا ضمائركم ولا تواربوه وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر ولا يجنح بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه إنا أطعنا سادتنا وكبراء*نا فأضلونا السبيل ربنا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا وقال تعالى وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا الله لهديناكم أفتدرون الاستكبار ماهو هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته والقرآان ينطق من هذا عن كثير إن تدبره متدبر زجره ووعظه واعلموا أيها المؤمنون أن الله عزوجل قال إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص أتدرون ماسبيل الله ومن سبيله ومن صراط الله ومن طريقه أنا صراط الله الذى من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوى به إلى النار وأنا سبيله الذى نصبنى للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه واله أنا قسيم الجنة والنار و أنا حجة الله على الفجار ونور الانوار فانتبهوا عن رقدة الغفلة وبادروا بالعمل قبل قبل حلول الاجل وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداؤكم وتضجون فلا يحفل بضجيجكم وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الاوقات فكأن قد جاء*كم هادم اللذات فلا مناص نجاء ولا محيص تخليص عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم والبر بإخوانكم والشكر لله عز وجل على ما منحكم واجمعوا يجمع الله شملكم وتباروا يصل الله ألفتكم وتهادوا نعم الله كما مناكم بالثواب فيه على أضعاف الاعياد قبله وبعده إلا في مثله والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر والتعاطف فيه يقتضى رحمة الله وعطفه وهبوا لاخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من جودكم وبما تناله القدرة من استطاعتكم وأظهروا البشر فيما بينكم والسرور في ملاقاتكم والحمد لله على ما منحكم وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم وساووا بكم ضعفاء كم في مأكلكم وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب إمكانكم فالدرهم فيه بمائة ألف درهم والمزيد من الله عز وجل وصوم هذا اليوم مما ندب الله تعالى إليه وجعل الجراء العظيم كفالة عنه حتى لو تعبد له عبد من العبيد في الشبيبه من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها قائما ليلها إذا أخلص المخلص في صومه لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفاية ومن أسعف أخاه مبتدئا وبره راغبا فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلته ومن فطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فئاما وفئاما يعدها بيده عشرة فنهض ناهض فقال يا أمير المؤمنين وما الفئام ؟
قال مائة ألف نبى وصديق وشهيد فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات وأنا ضمينه على الله تعالى الامان من الكفر والفقر وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيره فأجره على الله تعالى ومن استدان لاخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه وإن قبضه حمله عنه وإذا تلاقيتهم فتصافحوا بالتسليم وتهانوا النعمة في هذا اليوم وليبلغ الحاضر الغائب والشاهد البائت لو يعد الغنى على الفقير والقوى على الضعيف أمرنى رسول الله صلى الله عليه واله بذلك .
ثم أخذ صلى الله عليه واله وفى خطبة الجمعة وجعل صلاة جمعته صلاة عيده وانصرف بولده وشيعته إلى منزل أبى محمد الحسن بن على عليه السلام بما أعد له من طعامه وأنصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله .
الشيء الكثير من الإشارات فتدبروها جيداً وخصوصاً النصف الأخير منها
الحمد لله الذى جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلا هوتيته وصمدانيته وربانيته وفردانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله وكن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم
على كل حمد باللفظ وإن عظم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نزعت عن إخلاص الطوى ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفى أنه الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى ليس كمثله شئ إذ كان الشئ من
مشيته فكان لا يشبهه مكونه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الامم على علم منه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه امرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الاداء مقامه إذ كان لا تدركه الابصار ولا تحويه خواطر الافكار ولا تمثله غوامض الظن في الاسرار لا إله إلا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلا هوتيته واختصه من تكرمته بمالم يلحقه فيه أحد من بريته فهو أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا يخالل من يلحقه التظنين وأمر بالصلوة عليه مزيدا في تكرمته وطريقا للداعى إلى إجابته فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد وأن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه واله من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم الدعاة بالحق إليه والادلاء بالاشارة عليه لقرن قرن وزمن زمن أنشأهم في القدم قبل كل مذرو ومبرو أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له فإنه فاطر الارضين والسموات وأشهدهم خلقه وولاهم ماشآء من أمره جعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعملون يعلم مابين أيد يهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويعتمدون حدوده ويؤدون فرضه ولم يدع الخلق في بهم صماً ولا في عمياء بكماً بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم وحققها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم فقرر بها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهد بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم بصير شاهد خبير ثم إن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنيعته ويقفكم على طريق رشده ويقفو بكم اثار المستضيئين بنور هدايته ويشملكم منهاج قصده ويوفر عليكم هنئ رفده فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما كان أو قعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله وذكرى للمؤمنين وتبيان خشية المتقين ووهب من ثواب الاعمال فيه أضعاف ما وهب لاهل طاعته في الايام قبله وجعله لا يتم إلا بالائتمار لما أمر به والانتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه فلا يقبل توحيده
إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه واله بنبوته ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ولاتنتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته فأنزل على نبيه صلى الله عليه واله في يوم الدوح مابين به عن إرادته في خلصائه وذوى اجتبائه وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق وضمن له عصمته منهم وكشف من خبايا أهل الريب وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه فعقله المؤمن والمنافق فأعز معز وثبت على الحق ثابت وازدادت جهلة المنافق وحمية المارق ووقع العض على النواجد والغمز على السواعد ونطق ناطق ونعق ناعق ونشق ناشق واستمر على مارقته مارق ووقع الاذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان ومن طائفة باللسان وصدق الايمان وكمل الله دينه وأقر عين نبيه
صلى الله عليه واله والمؤمنين والمتابعين وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم وتمت كلمة الله الحسنى الصابرين ودمر الله ماصنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون وبقيت خثالة من الضلال لا يألون الناس خبالا يقصدهم الله في ديارهم ويمحو الله اثارهم ويبيد معالمهم ويعقبهم عن قرب الحسرات ويلحقهم بمن بسط أكفهم ومد أعناقهم ومكنهم من دين الله حتى بدلوه ومن حكمه حتى غيروه وسيأتى نصر الله على عدوه لحينه والله لطيف خبير وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثكم عليه وأقصدوا شرعه واسلكو نهجه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله إن هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج ورفعت الدرج ووضحت الحجج وهو يوم
الايضاح والافصاح عن المقام الصراح ويوم كمال الدين ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ويوم البيان عن حقايق الايمان ويوم دحر الشيطان ويوم البرهان هذا يوم الفصل الذى كنتم
توعدون هذا يوم الملأ الاعلى الذى أنتم عنه معرضون هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد ويوم الدليل على الرواد هذا يوم أبدى خفايا الصدور ومضمرات الامور هذا يوم النصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم
يوشع هذا يوم شمعون هذا يوم الامن المأمون هذا يوم إظهار المصون من المكنون هذا يوم إبلاء السرائر( فلم يزل عليه السلام يقول هذا يوم هذا يوم ) فراقبوا الله عز وجل واتقوه واسمعوا له وأطيعوه واحذروا المكر ولا تخادعوه وفتشوا ضمائركم ولا تواربوه وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر ولا يجنح بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه إنا أطعنا سادتنا وكبراء*نا فأضلونا السبيل ربنا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا وقال تعالى وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا الله لهديناكم أفتدرون الاستكبار ماهو هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته والقرآان ينطق من هذا عن كثير إن تدبره متدبر زجره ووعظه واعلموا أيها المؤمنون أن الله عزوجل قال إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص أتدرون ماسبيل الله ومن سبيله ومن صراط الله ومن طريقه أنا صراط الله الذى من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوى به إلى النار وأنا سبيله الذى نصبنى للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه واله أنا قسيم الجنة والنار و أنا حجة الله على الفجار ونور الانوار فانتبهوا عن رقدة الغفلة وبادروا بالعمل قبل قبل حلول الاجل وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداؤكم وتضجون فلا يحفل بضجيجكم وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الاوقات فكأن قد جاء*كم هادم اللذات فلا مناص نجاء ولا محيص تخليص عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم والبر بإخوانكم والشكر لله عز وجل على ما منحكم واجمعوا يجمع الله شملكم وتباروا يصل الله ألفتكم وتهادوا نعم الله كما مناكم بالثواب فيه على أضعاف الاعياد قبله وبعده إلا في مثله والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر والتعاطف فيه يقتضى رحمة الله وعطفه وهبوا لاخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من جودكم وبما تناله القدرة من استطاعتكم وأظهروا البشر فيما بينكم والسرور في ملاقاتكم والحمد لله على ما منحكم وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم وساووا بكم ضعفاء كم في مأكلكم وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب إمكانكم فالدرهم فيه بمائة ألف درهم والمزيد من الله عز وجل وصوم هذا اليوم مما ندب الله تعالى إليه وجعل الجراء العظيم كفالة عنه حتى لو تعبد له عبد من العبيد في الشبيبه من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها قائما ليلها إذا أخلص المخلص في صومه لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفاية ومن أسعف أخاه مبتدئا وبره راغبا فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلته ومن فطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فئاما وفئاما يعدها بيده عشرة فنهض ناهض فقال يا أمير المؤمنين وما الفئام ؟
قال مائة ألف نبى وصديق وشهيد فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات وأنا ضمينه على الله تعالى الامان من الكفر والفقر وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيره فأجره على الله تعالى ومن استدان لاخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه وإن قبضه حمله عنه وإذا تلاقيتهم فتصافحوا بالتسليم وتهانوا النعمة في هذا اليوم وليبلغ الحاضر الغائب والشاهد البائت لو يعد الغنى على الفقير والقوى على الضعيف أمرنى رسول الله صلى الله عليه واله بذلك .
ثم أخذ صلى الله عليه واله وفى خطبة الجمعة وجعل صلاة جمعته صلاة عيده وانصرف بولده وشيعته إلى منزل أبى محمد الحسن بن على عليه السلام بما أعد له من طعامه وأنصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله .