المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مِن قضاء علي عليه السَّلام


HADIOO
12-22-2007, 02:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم



مِن قضاء علي عليه السَّلام


روى أبو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السَّلام قَالَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السَّلام الْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ.

فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السَّلام: مَا أَبْكَاكَ؟

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلَاءِ
النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي السَّفَرِ فَرَجَعُوا وَلَمْ يَرْجِعْ أَبِي، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا
مَاتَ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ، فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا، فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ،
وَقَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ.

فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام: ارْجِعُوا.

فَرَجَعُوا وَالْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام: يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلاءِ.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ادَّعَى هَذَا الْفَتَى عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي
سَفَرٍ وَأَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَلَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ،
فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ، فَقَالُوا مَا خَلَّفَ مَالًا، فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى
مَا تَدَّعِي، فَقَالَ لا، فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَحَلَفُوا.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام: هَيْهَاتَ يَا شُرَيْحُ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا؟

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ؟

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام: وَاللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ
قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السَّلام، يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ،
فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ.

فَقَالَ: مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى،
إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ، ثُمَّ قَالَ: فَرِّقُوهُمْ وَغَطُّوا رُءُوسَهُمْ.

قَالَ الراوي: فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَأُقِيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ
الْمَسْجِدِ وَرُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ، ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ.

فَقَالَ هَاتِ صَحِيفَةً وَدَوَاةً، وَجَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ
فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَجَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ.

فَقَالَ لَهُمْ إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ اخْرُجُوا.

ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ
لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَمَا يَقُولُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام: فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ
وَأَبُو هَذَا الْفَتَى مَعَكُمْ؟

فَقَالَ الرَّجُلُ: فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: وَفِي أَيِّ شَهْرٍ؟

قَالَ: فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: فِي أَيِّ سَنَةٍ؟

قَالَ: فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: وَإِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ فِي سَفَرِكُمْ حَتَّى مَاتَ أَبُو هَذَا الْفَتَى؟

قَالَ: إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: وَفِي مَنْزِلِ مَنْ مَاتَ؟

قَالَ: فِي مَنْزِلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ.

قَالَ: وَمَا كَانَ مَرَضُهُ؟

قَالَ: كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: وَكَمْ يَوْماً مَرِضَ؟

قَالَ: كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: فَفِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَمَنْ غَسَّلَهُ وَمَنْ كَفَّنَهُ وَبِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ
وَمَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ؟

فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام وَكَبَّرَ النَّاسُ جَمِيعاً،
فَارْتَابَ أُولَئِكَ الْبَاقُونَ وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَفْسِهِ،
فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَيُنْطَلَقَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ.

ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ.

ثُمَّ قَالَ: كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ.

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَلَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ، فَأَقَرَّ.

ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ، وَأَخْذِ الْمَالِ.

ثُمَّ رَدَّ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ الْمَالَ وَالدَّمَ.

فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ حَكَمَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السَّلام؟

فَقَالَ: إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عليه السَّلام مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَيُنَادُونَ بَعْضَهُمْ
بِيَا مَاتَ الدِّينُ فَيُجِيبُ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَدَعَاهُمْ دَاوُدُ عليه السَّلام.

فَقَالَ: يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ؟

قَالَ مَاتَ الدِّينُ.

فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عليه السَّلام: مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الاسْمِ؟

فَقَالَ: أُمِّي.

فَانْطَلَقَ دَاوُدُ عليه السَّلام إِلَى أُمِّهِ.

فَقَالَ لَهَا: يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا؟

قَالَتْ: مَاتَ الدِّينُ.

فَقَالَ لَهَا: وَمَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا؟

قَالَتْ: أَبُوهُ.

قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ ذَاكِ؟

قَالَتْ: إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَمَعَهُ قَوْمٌ وَهَذَا الصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي
فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ.

فَقَالُوا: مَاتَ.

فَقُلْتُ لَهُمْ: فَأَيْنَ مَا تَرَكَ؟

قَالُوا: لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئاً.

فَقُلْتُ: هَلْ أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ؟

قَالُوا: نَعَمْ، زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ، فَسَمَّيْتُهُ.

قَالَ دَاوُدُ عليه السَّلام: وَتَعْرِفِينَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ؟
قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ
؟
قَالَتْ: بَلْ أَحْيَاءٌ.

قَالَ: فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ.

ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ
وَأَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الْمَالَ وَالدَّمَ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ.

ثُمَّ إِنَّ الْفَتَى وَالْقَوْمَ اخْتَلَفُوا فِي مَالِ الْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السَّلام خَاتَمَهُ وَجَمِيعَ خَوَاتِيمِ مَنْ عِنْدَهُ.

ثُمَّ قَالَ: أَجِيلُوا هَذَا السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ
لأَنَّهُ سَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ.

كفعمي
12-24-2007, 01:51 AM
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أقضاكم عليّ
مشكور أخي هاديو وهذا ألأسلوب في تفريق المشتبه بهم أثناء التحقيق

هو من أفعل الأساليب المتبعة اليوم من قبل المحققين لأنها تكشف عن

الفوارق في الاعترافات ومن خلالها يستبين الصدق من الكذب