لاعب كيتوس2
11-26-2007, 04:56 PM
.
السلام عليكم ..
.
( صراعٌ مع الذات .. )
.
كان جالساً وسَطَ البحرِ ..
على قاربهِ الخشبي ..
الشيئ الوحيد الذي ورثه من والده , هو وَ ذلك الكوخ الصغير ..
يكفيه ليعيش فيهِ وينـامَ على أرضِـه ..
حَسَنْ .. شابٌ في الخامسةِ والعشرين من عمره ..
إنسانٌ يُكافحُ من أجـلِ لا شيئ لذاته ..
فقط .. ليشتري في كل يومٍ شيئـاً من الخُبزِ لجـارتِهِ المريضة ..
فهو يعملُ جاهداً في البَحْرِ ليصيدَ بعضاً من الأسماك ..
ثم يذهبُ إلى سُوقِ القريةِ ليَبِيعهـا بسعرٍ زَهيد , هذا إذا توقف أحدٌ أمامه للشراءِ منه
حتمـاً سيكون المُشتري شخصاً غريباً عن القرية ..
لأنه وبكل بساطة أصغر الصيادين ..
لذلك لا أحد من القرية يشتري منه لعدم خبرته في الصيدِ كما يزعمون ..!
" ذلك السمك اللعين " .. قالهـا يوماً .. كم يكره السمك لأنه يعتقد بأنه لعنة حلت عليه تجلبُ الشؤمَ له فهو ما جعل معيشته ضنكة ..
.
.
يجلس حَسَنْ هذه الجلسة في كل ليلةٍ على قاربهِ .. يُسامرُ ضوءَ القمرِ مع هدوءِ المساء
يودُ لو يرمي بجسدهِ ليُعانِقَ صورةََ القمرِ الفاتنة التي انعكستْ على سطحِ البحر ..
أمـا روحهُ فيود لو ترتفع للأعلى لتعانق القمر برُمَتِه ..
.
ينتظرُ الوقتَ الذي يرى العالمَ مِنْ بَعيْدٍ فقد مَـلّ هذهِ الحياة ..
.
.
لا شيئ ..
سوى هذا القارب الذي يميلُ إلى اليمين تـارةً وإلى اليسارِ تارةً أُخرى ..
لا ريبَ في ذلك حتمـاً .. فهذا المَساء مُختلِفٌ جداً ..
أشباحهٌ على حافتي القاربِ تَتَرَاقََصُ مِنْ حَوله ..
بعضٌ منهـا لها أنيابٌ حمراءْ مُخيفة وصوت ٌ مُرعِبْ ..
وأخرى جميـلةُ المَظْهَرِ ,في وجنتَيها يَرتسمُ الجَمَـال ..
ولها صوتٌ لا مَثيل لهُ في الوجُودِ ..
يُسمِيهِ البَعضُ بـ المَلْاَكِ .. لَكِنَهُ لَمْ يَفْقَه ذلك حِينَهـا ..
.
بدأت تحومُ حَوْلَهُ الوَاحِدة تِلْوَ الأُخرى قائلةً بكلماتٍ متتالية
وبلا توقفْ ..:
_ " مالكَ وَالتَفكْير .. أما ترى الحياةَ مُخنقةً والأرضَ ضائقةً بِك !
لا أنـفاسَ بِـها ..أُنْظُرْ لِلقمرِ كَمْ هو رائِع .. يجلسُ في السماءِ الواسعة , تعانقهُ الأرواح "
_ " إيـاك وهذا العمـل .. فهذه الحياةُ أمامك بِـ حلوهـا ومُرّهـا ..
القي بمرهـا دومـاً فلَـنْ تَجني في طَريقكَ معهُ سوى الحسرةِ والألمْـ .."
_ " لا عَليك .. فإذا فارقت الدُنيا الآن سترى والديك بِصحبةَ القمر .."
_ " لا يا عزيزي .. فالأرواحُ بيدِ خالقهـا .. إيـاك .. إيـاك "
.
يضعُ حَسَنْ يديه على أذنيه ..
ويخفضُ رأسهُ عندَ رُكبَتَيه , فقد شعر بالصداع
كـ مطرقةٍ على رأسِه ..
أخذَ يَصرخُ عالياً :" اذهبـي .. اذهبـي ..
اغربي عن وجهي ودعيني وحدي .."
.
حـاول التجديف إلى أنْ وصَل بِصعوبة .. فليلتهُ هذه مُتعبة ..
وأشباحهُ تلك مُخيفة ..
.
أخذ يَربِطُ حَبْلَ القارِبِ وهو يُفكر في عمرِهِ ..
"كم مضى منه .. وكم مِنَ المُمكنِِ أن أعيش !!
أوه .. رُبمـا أموتُ غداً .. لا بأس إذن "
أخذ حقيبتهُ المُخَرَقة مِنَ الأرضِ .. وبدأ بالسَيْرِ عائِداً لكوخهِ الصَغير ..
ولكنهُ فوجئ بـِرَجُلٍ كَهْـل , قصيرُ القامة ..
يمسكُ في يدهِ عصاً يستندُ عليها في سيرهِ ..
كان وجههُ مليئٌ بالتجاعيدِ , وعيناهُ الصغيرتـانِ ضائعتانِ في وجههِ
يكادُ شعرُ حاجبهِ أن يخفيهمـا ..
أمـا صوتهُ .. فقد كان هادئـاً حين بدأ القول :
_" ما بِكَ يا بُني ؟! ولِمَ أنتَ هُنـا.. في هذهِ الساعة المُتـأخرة من الليل ؟ "
_ " .. أ ..أنـا .. كُـ .. كُنتُ .. كُنتُ ... لاشيئ .. "
بادر العجوز بالسؤالِ مُبتسمـاً : " ما اسمُكَ يا بُني ؟ "
_ " اسمي .. حـَسَنْ ..
ووو .. ولِمَ أنت هُنـا يـا عم .. فالبردُ قارس ؟ "
_ "أنـا أنتظر "
_" تنتظر ....! وماذا نتنظر "
_ " أنتظرُ شمسَ الغدِ تُشرق لأبدأ يومي الجديد بكُلِ جد ..
لكي أجمع قوتي وقوت أحفادي .. "
سكتَ لـِبرهةٍ ثم أردف : " فـ هُـم أيتامٌ يـا بُني .. "
.
توقفـا للحظات ثُم ذهب العجوز في حـال سبيلهِ ..
لكن حَسَنْ ما زال واقفاً مشدوهـاً في مكانهِ
فـ خلاياهُ لم تَسْتَطِع الحراك ..
.
حَسَنْ ..
كان من بعدِ فقدِ والديه .. في صراعِ دائمٍ مع ذاته ..
[ذاتهُ المَصروعة] ..
لكنهُ أدرك الآن بان هذه الحياة ليست سوى فترةُ امتحان
فإمـا أن يظل كما هو ..( حَسَنٌ البائس )..
أو يكون كهذا العجوز .. يتأملُ النور دومـاً ..
.
.
كان هذا صراعُ مع الذات ..
لكن الذاتَ لـم تَعُدْ مَصروعة ..
.
السلام عليكم ..
.
( صراعٌ مع الذات .. )
.
كان جالساً وسَطَ البحرِ ..
على قاربهِ الخشبي ..
الشيئ الوحيد الذي ورثه من والده , هو وَ ذلك الكوخ الصغير ..
يكفيه ليعيش فيهِ وينـامَ على أرضِـه ..
حَسَنْ .. شابٌ في الخامسةِ والعشرين من عمره ..
إنسانٌ يُكافحُ من أجـلِ لا شيئ لذاته ..
فقط .. ليشتري في كل يومٍ شيئـاً من الخُبزِ لجـارتِهِ المريضة ..
فهو يعملُ جاهداً في البَحْرِ ليصيدَ بعضاً من الأسماك ..
ثم يذهبُ إلى سُوقِ القريةِ ليَبِيعهـا بسعرٍ زَهيد , هذا إذا توقف أحدٌ أمامه للشراءِ منه
حتمـاً سيكون المُشتري شخصاً غريباً عن القرية ..
لأنه وبكل بساطة أصغر الصيادين ..
لذلك لا أحد من القرية يشتري منه لعدم خبرته في الصيدِ كما يزعمون ..!
" ذلك السمك اللعين " .. قالهـا يوماً .. كم يكره السمك لأنه يعتقد بأنه لعنة حلت عليه تجلبُ الشؤمَ له فهو ما جعل معيشته ضنكة ..
.
.
يجلس حَسَنْ هذه الجلسة في كل ليلةٍ على قاربهِ .. يُسامرُ ضوءَ القمرِ مع هدوءِ المساء
يودُ لو يرمي بجسدهِ ليُعانِقَ صورةََ القمرِ الفاتنة التي انعكستْ على سطحِ البحر ..
أمـا روحهُ فيود لو ترتفع للأعلى لتعانق القمر برُمَتِه ..
.
ينتظرُ الوقتَ الذي يرى العالمَ مِنْ بَعيْدٍ فقد مَـلّ هذهِ الحياة ..
.
.
لا شيئ ..
سوى هذا القارب الذي يميلُ إلى اليمين تـارةً وإلى اليسارِ تارةً أُخرى ..
لا ريبَ في ذلك حتمـاً .. فهذا المَساء مُختلِفٌ جداً ..
أشباحهٌ على حافتي القاربِ تَتَرَاقََصُ مِنْ حَوله ..
بعضٌ منهـا لها أنيابٌ حمراءْ مُخيفة وصوت ٌ مُرعِبْ ..
وأخرى جميـلةُ المَظْهَرِ ,في وجنتَيها يَرتسمُ الجَمَـال ..
ولها صوتٌ لا مَثيل لهُ في الوجُودِ ..
يُسمِيهِ البَعضُ بـ المَلْاَكِ .. لَكِنَهُ لَمْ يَفْقَه ذلك حِينَهـا ..
.
بدأت تحومُ حَوْلَهُ الوَاحِدة تِلْوَ الأُخرى قائلةً بكلماتٍ متتالية
وبلا توقفْ ..:
_ " مالكَ وَالتَفكْير .. أما ترى الحياةَ مُخنقةً والأرضَ ضائقةً بِك !
لا أنـفاسَ بِـها ..أُنْظُرْ لِلقمرِ كَمْ هو رائِع .. يجلسُ في السماءِ الواسعة , تعانقهُ الأرواح "
_ " إيـاك وهذا العمـل .. فهذه الحياةُ أمامك بِـ حلوهـا ومُرّهـا ..
القي بمرهـا دومـاً فلَـنْ تَجني في طَريقكَ معهُ سوى الحسرةِ والألمْـ .."
_ " لا عَليك .. فإذا فارقت الدُنيا الآن سترى والديك بِصحبةَ القمر .."
_ " لا يا عزيزي .. فالأرواحُ بيدِ خالقهـا .. إيـاك .. إيـاك "
.
يضعُ حَسَنْ يديه على أذنيه ..
ويخفضُ رأسهُ عندَ رُكبَتَيه , فقد شعر بالصداع
كـ مطرقةٍ على رأسِه ..
أخذَ يَصرخُ عالياً :" اذهبـي .. اذهبـي ..
اغربي عن وجهي ودعيني وحدي .."
.
حـاول التجديف إلى أنْ وصَل بِصعوبة .. فليلتهُ هذه مُتعبة ..
وأشباحهُ تلك مُخيفة ..
.
أخذ يَربِطُ حَبْلَ القارِبِ وهو يُفكر في عمرِهِ ..
"كم مضى منه .. وكم مِنَ المُمكنِِ أن أعيش !!
أوه .. رُبمـا أموتُ غداً .. لا بأس إذن "
أخذ حقيبتهُ المُخَرَقة مِنَ الأرضِ .. وبدأ بالسَيْرِ عائِداً لكوخهِ الصَغير ..
ولكنهُ فوجئ بـِرَجُلٍ كَهْـل , قصيرُ القامة ..
يمسكُ في يدهِ عصاً يستندُ عليها في سيرهِ ..
كان وجههُ مليئٌ بالتجاعيدِ , وعيناهُ الصغيرتـانِ ضائعتانِ في وجههِ
يكادُ شعرُ حاجبهِ أن يخفيهمـا ..
أمـا صوتهُ .. فقد كان هادئـاً حين بدأ القول :
_" ما بِكَ يا بُني ؟! ولِمَ أنتَ هُنـا.. في هذهِ الساعة المُتـأخرة من الليل ؟ "
_ " .. أ ..أنـا .. كُـ .. كُنتُ .. كُنتُ ... لاشيئ .. "
بادر العجوز بالسؤالِ مُبتسمـاً : " ما اسمُكَ يا بُني ؟ "
_ " اسمي .. حـَسَنْ ..
ووو .. ولِمَ أنت هُنـا يـا عم .. فالبردُ قارس ؟ "
_ "أنـا أنتظر "
_" تنتظر ....! وماذا نتنظر "
_ " أنتظرُ شمسَ الغدِ تُشرق لأبدأ يومي الجديد بكُلِ جد ..
لكي أجمع قوتي وقوت أحفادي .. "
سكتَ لـِبرهةٍ ثم أردف : " فـ هُـم أيتامٌ يـا بُني .. "
.
توقفـا للحظات ثُم ذهب العجوز في حـال سبيلهِ ..
لكن حَسَنْ ما زال واقفاً مشدوهـاً في مكانهِ
فـ خلاياهُ لم تَسْتَطِع الحراك ..
.
حَسَنْ ..
كان من بعدِ فقدِ والديه .. في صراعِ دائمٍ مع ذاته ..
[ذاتهُ المَصروعة] ..
لكنهُ أدرك الآن بان هذه الحياة ليست سوى فترةُ امتحان
فإمـا أن يظل كما هو ..( حَسَنٌ البائس )..
أو يكون كهذا العجوز .. يتأملُ النور دومـاً ..
.
.
كان هذا صراعُ مع الذات ..
لكن الذاتَ لـم تَعُدْ مَصروعة ..
.